محمد بن أحمد النهرواني
319
كتاب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام
كان فيها من جنود الشيطان ، فخرجوا منها ، وهربوا ، وطلبت الرعايات الأمان ، فأمنهم حضرة السلطان ، وضبطت البلاد ، ووضع فيها عساكر تحفظها من العدوان ، وغنم كثير من الأموال ، والأنفس والأرواح . وفتك بأعداء الإسلام ، وسفك دمهم المطلول المباح ، وعاد إلى قصر سلطنته ، ودار مملكته ، سعيدا ، مظفرا ، منصورا ، فوصل سرير السعادة ، وتخت الملك والسيادة ، في أواخر شهر ذي القعدة الحرام سنة 932 ه . الغزوة الرابعة : غزوة بيج . اجتمعت كفارها اللئام وبمخة قزال وفوندوس ، وغاروا على قلعة بدون ، أخذوا من المسلمين على مر ، فتوجه السلطان إلى دفعهم وقلعهم ، وجمعهم وبرز من أسطنبول إلى حلقة لوبكار لليلتين مضتا من رمضان سنة 935 ه . واستمر راحلا إلى أن وصل إلى المخيم العالي ؛ فإذا امرأة من ملوك أنكروس اسمها أزوال بانود داست البساط الشريف السلطاني ، والتزمت بأداء خراج بلاد الأنكروس كل عام ، فقوبلت من الحضرة الشريفة السلطانية بالقبول ، وخلع عليها الخلع الفاخرة ، وكتب لها الأحكام الشريفة بالأمان ، وعادت إلى بلادها في أواسط ذي القعدة سنة 930 ه . واستمر الوطاق الشريف السلطاني إلى أن وصل العسكر المنصور الخاقاني قلعة بورون ، وأحاطوا بها إحاطة الأطواق بالأعناق ، وبياض العين بسواد الأحداث ، في أواسط ذي الحجة من السنة المذكورة إلى أن فتح اللّه بورون ، وسائر البلاد ، وخذل أهل الكفر والعناد ، وولوا هاربين ومأسورين ومقتولين بعد الحرب الشديد ، لأربع مضين من محرم الحرام سنة 936 ه . ثم افتتحت قلعة تساق حصارى ، ثم توجه الجند المذكور إلى قلعة بيج ، وهي محل تحت بمخة قزال الخائب الآمال ، وأحاط بها مخيم سرداقات الفتح والنصر القريب ، بالعسكر المنصور المظفر من عند اللّه ، القريب المجيب ، وهرب منها قزال المذبول ، وهو مدبر مكسور ، وطلب أهل القلعة الأمان ، وأتوا بمفاتيحها إلى حضرة السلطان ، فأعطاهم الأمان ، وأخذ قلعة بيج ،